ابن عبد البر

338

الاستذكار

رواه مالك وأيوب وبن جريج وعبيد الله عن نافع عن بن عمر عن صهيب بمعنى واحد كما ذكره مالك ورواه الزهري عن سالم عن بن عمر مثله وقد تأول بعض أهل العلم في حديث صهيب هذا أن إشارته صلى الله عليه وسلم كانت إليهم ألا تفعلوا وهذا وإن كان محتملا ففيه بعد والأول أظهر وقد روى عبد الرزاق وغيره عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء قال رأيت موسى بن عبد الله بن جميل الجمحي سلم علي بن عباس وبن عباس يصلي في الكعبة فأخذ بن عباس بيده وهذا يحتمل التأويل أيضا وجاء عن بن مسعود في هذا الباب مثل مذهب بن عمر أنه كان إذا سلم عليه وهو يصلي أشار بيده وأما جابر بن عبد الله فذكر عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال لو مررت بقوم يصلون ما سلمت عليهم وعن بن جريج عن عطاء قال أنا أكره أن أسلم عليهم وعن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال إذا سلم عليه في الصلاة فلا ترد فإذا انصرفت فإن كان قريبا فرد وإن كان بعيدا قد ذهب فأتبعه السلام ولم يختلف الفقهاء أن من رد السلام وهو يصلي كلاما مفهوما مسموعا أنه قد أفسد صلاته وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق وجمهور أهل العلم وقد روي عن طائفة من التابعين منهم الحسن وقتادة أنهم أجازوا أن يرد السلام كلاما وهو يصلي وقال من ذهب مذهبهم من المتأخرين السالكين سبيل الشذوذ إن الكلام المنهي عنه في الصلاة هو ما لا يحتاج إليه في الصلاة وأما رد السلام فهو فرض على من سلم عليه في الصلاة وغيرها فمن فعل ما يجب عليه فعله لم تفسد صلاته وقد أجاز بن القاسم وأكثر أصحابنا الكلام في شأن إصلاح الصلاة قال أبو عمر الحجة في هذا الباب حديث زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة